الحكيم الترمذي

137

كيفية السلوك إلى رب العالمين

إيمان ، وإيمانا في حسن خلق ، ونجاحا يتبعه فلاح ، ومغفرة منك ورضوانا » « 1 » . فلا يسأل الصحة في الإيمان إلا من سقم ، فإذا تعلق القلب بأسباب دونه افتتن وتعلق بغير معلقه ، وكان ولهه إلى غير من هو إليه صائر . فإن قوله : لا إله إلا اللّه ، هذه مقالة من قلب خلق وإيمان سقيم ؛ فلذلك قال : « جدّودا إيمانكم » ، وكذلك الإسلام . كما أمر هاهنا بتجديد الإيمان قلبا ، كذلك أمر بتجديد الإسلام نفسا في أن يقوم إليه معتذرا ، وقد جمعت له جوارحك المنتشرة في شهواتك التي لم يؤذن لك فيها فتجدّد تسليما ، ولم يكن انتشارك هذا نقضا للعقدة : عقدة التسليم ؛ ولكن كان نقضا للوفاء : وفاء التسليم . فإن هذه الجوارح السبع كانت عندك بأمانة وأمرت بحفظهنّ ، فتوكلّت برعايتهنّ ، والراعي إذا أهمل غنمه ؛ حوسب وعوقب وغرم ، فإذا أصبحت انتشرت كلّ جارحة منك ترعى في واديها ، فالسمع في وادي الاستماع للأصوات ، والبصر في وادي النظر إلى الألوان ، واللسان في وادي المنطق ، وكذلك كلّ جارحة . وفي هذه الأودية سموم قاتلة من المراعي ، وذئاب ضارية ، وأجراف هاوية فعلى الراعي أن يحفظ غنمه حتى يخلصها من هذه الآفات ، فاحتال لها بما يحتال بمثلها حتى يخلصها ، وكذلك هذا الموكّل بجوارحه يجنبها الآفات ، فإن أصابته آفة عمل في تخليصها بالتوبة والاستغفار ؛ كما عمل الراعي بأغنامه السبعة ، فإن أصابها كسر جبّر الكسر ، وإن رعت في مراعي السموم سقاها البادزهر « 2 » والترياق ، وإن وقع الذئب بها أرسل الكلاب في استلابها منه ، وميّز شربها من مرعاها ؛ كيلا تعطش فتهلك . فالمواعظ للنفوس كالشراب للأغنام ؛ لأن العلم حياة القلب والنفس ، كما أن الماء حياة البدن والروح ، فإذا عطشت النفس عن التذكرة هلكت الجوارح ،

--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب الدعاء . . ، حديث رقم ( 1919 ) [ 1 / 704 ] والنسائي في السنن الكبرى ، ( نوع آخر وهو سيد الاستغفار ( 9765 ) ، حديث رقم ( 9849 ) [ 6 / 9 ] ورواه غير هما . ( 2 ) نبات في بلاد الهند يداوى به ( تاج العروس للزبيدي ) .